السيد محمد تقي المدرسي
228
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
على البر والتقوى ، وعلى الثاني بكونه موجباً للإخلاص في العبادة . ( مسألة 21 ) : لو أفسد الأجير حجه بالجماع قبل المشعر فكالحاج عن نفسه يجب عليه إتمامه ، والحج من قابل وكفارة بدنة ، وهل يستحق الأجرة على الأول أو لا ؟ قولان ، مبنيان على أن الواجب هو الأول ، وأن الثاني عقوبة ، أو هو الثاني وأن الأول عقوبة ، قد يقال بالثاني للتعبير في الأخبار بالفساد الظاهر في البطلان ، وحمله على إرادة النقصان وعدم الكمال مجاز لا داعي إليه ، وحينئذ فتنفسخ الإجارة إذا كانت معينة ولا يستحق الأجرة ، ويجب عليه الإتيان في القابل بلا أجرة ، ومع إطلاق الإجارة تبقى ذمته مشغولة ، ويستحق الأجرة على ما يأتي به في القابل ، والأقوى صحة الأول وكون الثاني عقوبة لبعض الأخبار الصريحة في ذلك في الحاج عن نفسه ، ولا فرق بينه وبين الأجير ، ولخصوص خبرين في خصوص الأجير عن إسحاق بن عمار عن أحدهما عليهما السّلام قال : قلت فإن ابتلى بشيء يفسد عليه حجه حتى يصير عليه الحج من قابل ، أيجزي عن الأول ؟ قال : نعم ، قلت : فإن الأجير ضامن للحج ؟ قال : نعم ، وفي الثاني سئل الصادق عليه السّلام عن رجل حج عن رجل فاجترح في حجه شيئاً يلزم فيه الحج من قابل وكفارة ؟ قال عليه السّلام : ( هي للأول تامة ، وعلى هذا ما اجترح ) فالأقوى استحقاق الأجرة على الأول وإن ترك الإتيان من قابل عصياناً أو لعذر ولا فرق بين كون الإجارة مطلقة أو معينة ، وهل الواجب إتيان الثاني بالعنوان الذي أتى به الأول ، فيجب فيه قصد النيابة عن المنوب عنه وبذلك العنوان ، أو هو واجب عليه تعبداً ويكون لنفسه ؟ وجهان ، لا يبعد الظهور في الأول ، ولا ينافي كونه عقوبة ، فإنه يكون الإعادة عقوبة ، ولكن الأظهر الثاني ، والأحوط أن يأتي به بقصد ما في الذمة ، ثم لا يخفى عدم تمامية ما ذكره ذلك القائل من عدم استحقاق الأجرة في صورة كون الإجارة معينة ولو على ما يأتي به في القابل ، لانفساخها وكون وجوب الثاني تعبداً لكونه خارجاً عن متعلق الإجارة ، وإن كان مبرئاً لذمة المنوب عنه ، وذلك لأن الإجارة وإن كانت منفسخة بالنسبة إلى الأول لكنها باقية بالنسبة إلى الثاني تعبداً لكونه عوضاً شرعياً تعبدياً عما وقع عليه العقد فلا وجه لعدم استحقاق الأجرة على الثاني ، وقد يقال كفاية الحج الثاني أيضاً في تفريغ ذمة المنوب عنه ، بل لا بد للمستأجر أن يستأجر مرة أخرى في صورة التعيين ، وللأجير أن يحج ثالثاً في صورة الإطلاق ، لأن الحج الأول فاسد ، والثاني إنما وجب للإفساد عقوبة فيجب ثالث ، إذ التداخل خلاف الأصل ، وفيه أن هذا إنما يتم إذا لم يكن الحج في القابل بالعنوان الأول والظاهر من الأخبار على القول بعدم صحة الأول ، وجوب إعادة الأول : وبذلك العنوان ، فيكفي في التفريغ ، ولا يكون من باب التداخل فليس الإفساد عنواناً مستقلًا ، نعم إنما يلزم ذلك إذا قلنا : إن الإفساد موجب لحج مستقل لا على نحو الأول ، وهو خلاف ظاهر الأخبار وقد يقال في صورة التعيين :